محمد عبد الكريم عتوم
57
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
فيما يرى البعض بأن الشورى هي مجرد استشارة واستطلاع لرأي الأمة الإسلامية أو من ينوب عنها في الأمور المتعلقة بها لمعرفة الرأي الصواب أو الحق فيها . ورغم تأكيدهم على أهميتها والتي بدونها تبدو جميع الأعمال ناقصة ؛ لأن الإنسان الواحد مهما كان قويا في فكره وبعيداً في نظره إلا أنه ينظر للقضايا المختلفة من زاوية واحدة ، إلا أنهم يبقون على الشورى كأسلوب ونمط إداري ، ولا ترقى إلى مستوى اعتبار القرارات المتخذة جزءاً من النهج الإلهي ، ويقصرون مهمة الشورى على القضايا التي لا يوجد لله ورسوله حكمٌ فيها . وفي دراسةٍ قام بها أحد التربويين المعاصرين حول مفهوم الشورى في التربية الإسلامية يرى " أن مدلول الآية الكريمة وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ أن الله طلب من رسوله الأمين صاحب الخلق العظيم أن يشاور المؤمنين من حوله في " الأمر " . وتعني هنا كلمة الأمر أمور المؤمنين التي لم يوجد لله ورسوله حكمٌ فيها . ونستطيع أن نطمئن لهذا لمفهوم من خلال تأمل هاتين الآيتين الكريمتين وهما : قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » وقال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 2 » واضح من سياق الآيتين السابقتين القاعدة الإسلامية الأساسية في تعامل المؤمنين مع رسالة الحق سبحانه وتعالى حيث تفيد مدى وجوب التزام المؤمنين بجميع ما جاء فيها ولا يوجد لهم خيار أو حرية سواء في التشاور أو الابتعاد عن تطبيق جميع ما جاء في رسالته سبحانه وتعالى التي أرادها نوراً وهدىً للعالمين . لذلك وجه الحق سبحانه وتعالى ، المؤمنين في حالة اختلافهم وتنازعهم ، أن يعودوا إلى قول الحق سبحانه وتعالى وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتسوية ذلك الخلاف في ضوء ذلك . فإذا التزموا بهذا النداء فيدل ذلك على إيمانهم بالله واليوم الآخر . وإذا صدفوا عن هذا
--> ( 1 ) - سورة النساء الآية : 65 ( 2 ) - سورة الأحزاب الآية : 36